ابن تيمية

125

مجموعة الفتاوى

الْمَوْجُودَاتِ وَلَا صَارَتْ عَالَماً مَعْقُولاً مُوَازِياً لِلْعَالَمِ الْمَوْجُودِ بَلْ صَارَتْ عَالَماً لِأُمُورِ كُلِّيَّةٍ مُقَدَّرَةٍ لَا يُعْلَمُ بِهَا شَيْءٌ مِن العَالَمِ الْمَوْجُودِ ؛ وَأَيُّ خَيْرٍ فِي هَذَا فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ كَمَالاً . وَالثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : أَشْرَفُ الْمَوْجُودَاتِ هُوَ " وَاجِبُ الْوُجُودِ " وَوُجُودُهُ مُعَيَّنٌ لَا كُلِّيٌّ ؛ فَإِنَّ الْكُلِّيَّ لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ وَوَاجِبُ الْوُجُودِ يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ ؛ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ ؛ بَلْ إنَّمَا عُلِمَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ قَدْ عُلِمَ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَكَذَلِكَ " الْجَوَاهِرُ الْعَقْلِيَّةُ " عِنْدَهُمْ وَهِيَ الْعُقُولُ الْعَشْرَةُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ : كالسهروردي الْمَقْتُولِ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَغَيْرِهِمَا . كُلُّهَا جَوَاهِرُ مُعَيَّنَةٌ ؛ لَا أُمُورٌ كُلِّيَّةٌ فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ إلَّا الْكُلِّيَّاتِ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئاً مِنْهَا ؛ وَكَذَلِكَ الْأَفْلَاكُ الَّتِي يَقُولُونَ : إنَّهَا أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ إلَّا الْكُلِّيَّاتِ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً فَلَا نَعْلَمُ وَاجِبَ الْوُجُودِ وَلَا الْعُقُولَ وَلَا شَيْئاً مِن النُّفُوسِ وَلَا الْأَفْلَاكَ وَلَا الْعَنَاصِرَ وَلَا الْمُوَلَّدَاتِ وَهَذِهِ جُمْلَةُ الْمَوْجُودَاتِ عِنْدَهُمْ فَأَيُّ عِلْمٍ هُنَا تَكْمُلُ بِهِ النَّفْسُ ؟ الثَّالِثُ : أَنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْعُلُومَ إلَى الطَّبِيعِيِّ وَالرِّيَاضِيِّ وَالْإِلَهِيِّ وَجَعْلَهُمْ الرِّيَاضِيَّ أَشْرَفَ مِن الطَّبِيعِيِّ . وَالْإِلَهِيَّ أَشْرَفَ مِن الرِّيَاضِيِّ . هُوَ مِمَّا قَلَبُوا بِهِ الْحَقَائِقَ فَإِنَّ الْعِلْمَ الطَّبِيعِيَّ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْأَجْسَامِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْخَارِجِ وَمَبْدَأِ